ابن كثير
183
السيرة النبوية
قال ابن هشام : يقال إن الذي أشار به سلمان . قال الطبري والسهيلي : أول من حفر الخنادق : منوشهر بن أيرج بن أفريدون . وكان في زمن موسى عليه السلام . قال ابن إسحاق : فعمل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ترغيبا للمسلمين في الاجر ، وعمل معه المسلمون ، وتخلف طائفة من المنافقين يعتذرون بالضعف ( 1 ) ، ومنهم من ينسل خفية بغير إذنه ولا علمه عليه الصلاة والسلام . وقد أنزل الله تعالى في ذلك قوله تعالى " إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ، وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه ، إن الذين يستأذنوك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله ، فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم * لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا ، فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ، ألا إن لله ما في السماوات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ، ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شئ عليم ( 2 ) " . قال ابن إسحاق : فعمل المسلمون فيه حتى أحكموه ، وارتجزوا فيه برجل من المسلمين يقال له جعيل سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرا ، فقالوا فيما يقولون : سماه من بعد جعيل عمرا * وكان للبائس يوما ظهرا ( 3 ) وكانوا إذا قالوا : عمرا . قال معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : عمرا . وإذا قالوا : ظهرا قال لهم : ظهرا . * * *
--> ( 1 ) ابن هشام : وجعلوا يورون بالضعيف من العمل . ( 2 ) سورة النور . ( 3 ) ظهر : قوة ومعونة .